Yahoo!

الحلزونى - قراءه فى الالتواء السياسى لاحمد كمال ابو المجد

كتبها عبدالله كمال ، في 20 تشرين الأول 2006 الساعة: 05:59 ص

أظن أن هناك قطاعا من الناس لايستطيع أن يفهم مكنون الدكتور احمد كمال أبوالمجد علي الرغم من أنه «متناثر» علي الساحة السياسية منذ زمن بعيد وقبل أن يصبح وزيراً للإعلام فترة من الوقت.. إن السؤال الحقيقي الذي يطارد هذا النموذج الفريد.. هو: أين يقف بالضبط؟ وماهي طبيعة توجهاته؟ ذلك انه يقول الكلام ونقيضه ربما في نفس اللحظة.. وبقدرة غريبة.. لاتنفي كونه شخصيا «قيمة».. وإلا لماذا تم اختياره نائبا لرئيس المجلس القومي لحقوق الانسان.. في فترته التأسيسية التاريخية الأولي؟!

وأظن كذلك أن الدكتور كمال أبوالمجد لديه ذاتيا حيرة داخلية بحيث إنه يريد أن يحقق أقصي قدر من الترضيات.. في وقت واحد.. وهي مسألة تبدو القدرة علي خلق توازنها مستحيلة.. أو علي الأقل صعبة للغاية.. ومن ثم ينجح أبوالمجد حينا في امساك كل العصي من المنتصف يزيد قليلا، أو ينقص قليلا، حسب الأجواء.. أو انه لايستطيع وتفلت منه الامور فيظهر كما لو انه «ملتف».. «ملتو».. زئبقي.. لاتستطيع الإلمام بمقصده العلني أو الضمني.

وأظن ثالثا أن لب معضلته هو تحديده لعلاقته مع الدولة.. اذ انه يريد اقترابا منها يمنحه في نفس الوقت صفة الاستقلال.. ويريد اقترابا من المعارضين.. يضفي عليه في نفس اللحظة صفة ألا يكون من بين  عناصرها.. ولاشك انه يبذل جهدا من أجل ذلك.. حسب الموقف الذي يتعرض له.. أو المنبر الذي يتحدث منه.

ولا أدري إن كان الاستاذ الفاضل الدكتور كمال أبوالمجد قد انتبه في حواره الاخير مع إحدي الصحف اليومية الخاصة إلي انه قد دلّ متابعي أنشطته واجتهاداته الي ذلك «الالتواء» حين عبر عن مواقف.. وذكر وقائع.. كلها تصب في النتائج التي تقود الي مواقفه الحلزونية.

علي سبيل المثال استوقفني كثيرا ما رواه عن حوار دار بينه وبين الرئيس الراحل أنور السادات حين قال نصاً: «قلت مرة للسادات أنا لي معك مشكلة كبيرة جدا ووجدتها في أناس كثيرين وسألني ماهي؟ وقلت له: أنا راض عن سياسات سيادتك في جميع الميادين بنسبة 80% علي الاقل ولكنك تغضب مني وعايزني بـ100%، المعارضة لن يأخذوني بـ الـ20%  إللي انا معارضك فيهم.. ومثلي آلاف من الناس.. ماذا يفعل هؤلاء.. يجب علي حضراتكم أن تقبلونا بـ70% فإما أنتم أو المعارضة».

وبغض النظر عن تفاوت النسبة التي يتفاوض عليها أبوالمجد «70%» أم «80%» وبغض النظر عن أنه مرة يقول «المعارضة لن يقبلوني بـ20%» ومرة ثانية يقول: «إما أنتم أو المعارضة».. فإن الدكتور أحمد أبوالمجد يطلب في هذه العبارة مساحة للمناورة والحركة تجعله قريبا من الدولة.. مستفيدا من ذهبها.. ولكن ايضا بشرط أن تبقي جسوره ممتدة مع الجانب الآخر.

هذه هي المعضلة وبقدر صعوبتها.. فإن للدكتور ابوالمجد حقوقه الدستورية التي لاينازع فيها مواطن أي مواطن.. هو حر فيما يري.. ولكن من بين حقوقنا الدستورية أن نحلل تلك المواقف حتي نفهم دون أن نصادر علي حق أحد.

والواقع أن بعض الناس قرأوا التصريحات الاخيرة للدكتور أبوالمجد علي أنها إعلان موقف معارض صريح من الدولة.. وصل حد دعوته الناس الي ما يخالف القانون.. علي الرغم من انه «استاذ قانون دستوري» حين دعا الناس الي العصيان المدني.. وبغض النظر عن بعض آرائه تلك.. التي سأحللها في مواضع أخري من هذا المقال.. فإنني أري أن ما قاله ابوالمجد هو «مداعبة خشنة» للدولة.. واقتراب منها عبر طريق ملتو.. وبشرط ألايكون واضحا.. وهذه عاداته.. وتلك مساراته.

وحتي لانقول كلاما علي عواهنه فإنني أعود الي نص حواره وهو يقول فيه: «اسأل نفسي.. هل أنا ضد النظام.. ولكني اشعر أن واجبي أنني لست خادما للنظام.. ولكنني معاون له.. وينبغي أن يفرق النظام بين الاعوان والخدم».

انه كذلك يحدد الصيغة التي يريدها: «بدأت في تنفيذ قواعد اللعبة.. أن تقدم الولاء الكامل وتحصل علي الحرية والاحترام «المبالغة» في المجاملة وأن أكون محايداً مع الطرف القوي في السلطة».

ليس بعد هذا وضوح.. الصيغة هي قطعة من هنا.. ورضاء من هناك.. ولعل الجريدة التي نشرت حوار أبوالمجد كانت محقة في تعاملها الاخراجي مع الحوار.. وهي تنشر عدة صور له يبدو فيها كشخصية حائرة.. لم تزل تبحث عن هذه الصيغة.. كفا يديه متقاطعتان.. أو تشيران الي رغبته في الوصول لصفقة مقبولة.. أو هو يضع قبضتيه فوق رأسه ربما لانه لم يتمم الصفقة بعد.

ومن ثم وفي اطار هذه العلاقة الملتوية مع الدولة فإن أبوالمجد حاول أن يلعب دورا في أزمة القضاة كـ«وسيط» وها هو يحاول أن يقدم نفسه وسيطاً مع جماعة الاخوان.. إذ يقول: «الحكومة مازالت امامها فرصة كبيرة جدا في التفاوض مع الجماعة.. وليس شرطا أن ترسل الدولة وزيرا للتفاوض معهم.. لان هيبة الدولة قد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb